تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
الفعل في آيات أخرى ، متعديا بإلى وبعلى ، وذلك ليجمع بين نزول القرآن مفرقا ، وبين الجهة العالية التي نزل منها . - وفي قوله تعالى :
« لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ »
إشارة إلى أن هذا الكتاب الذي أنزل إلى النبىّ ، هو كذلك نزّل إلى الناس . . فهم شركاء للنبىّ في هذا الكتاب ، ومطلوب من كل إنسان أن يحسب أن هذا الكتاب هو كتابه المنزل عليه . . يفقهه ، ويعمل به ، ويدعو الناس إلى العمل به ، مقتفيا في هذا أثر النبىّ ، مشاركا في حمل الرسالة معه ، في حال حياته ، أو من بعد وفاته . . ! وفي مخاطبة النبىّ بقوله تعالى :
« أَنْزَلْنا إِلَيْكَ »
ومخاطبة الناس بقوله سبحانه :
« نُزِّلَ إِلَيْهِمْ »
تفرقة من وجهين : الأول : أن النبىّ الكريم خوطب خطابا مباشرا من الحقّ سبحانه وتعالى :
« أَنْزَلْنا إِلَيْكَ »
على حين أن الناس خوطبوا بفعل لم يذكر فاعله هكذا « نزّل إليهم » ، لأن التنزيل لم يكن مباشرا لهم ، بل كان بوساطة النبىّ ، الذي تلقّاه بدوره عن طريق الملك . الثاني : أن الفعل « أنزل » يفيد الجمع ، على حين أن الفعل نزّل ، يفيد « التفرّق » ، وهذا هو ما يشير إليه الحال من أمر القرآن بين النبىّ والذين تلقوه منه . . فالنبي بالنسبة لهم هو المصدر الأول الذي تجيئهم منه آيات اللّه وكلماته . . وهم يتلقونها منه آية آية ، أو آيات آيات ، فناسب أن يخاطب النبي في مواجهتهم بقوله تعالى :
« أَنْزَلْنا إِلَيْكَ »
. . وأن يخاطبوا هم بقوله تعالى :
« نُزِّلَ إِلَيْهِمْ »
. قوله تعالى :
« أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ »
. . هو تهديد لهؤلاء الذين يكذّبون رسول اللّه من المشركين ، ويمكرون السيئات ، أي يدبّرون الأعمال السيئة ، ويرسمون خططها . . فالمكر هو إعمال الرأي والحيلة في الأمور . . ومنه ما هو