إلى عبادة اللّه ، وإلى اجتناب الطاغوت ، وترك ما هم فيه من ضلال . .
« فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ »
. . أي فمن هؤلاء الأقوام الذين جاءهم رسل اللّه ، من هداه اللّه وشرح صدره للإيمان ، فاهتدى إلى الحق ، وآمن باللّه ، ومنهم من حقت عليه الضلالة ، أي وجب أن يكون من الضالين ، إذ لم يرد اللّه سبحانه وتعالى أن يهديه ، وأن يشرح صدره للإيمان . . وتلك هي مشيئة اللّه في خلقه ، مشيئة غالبة قاهرة . . ولكن لا حجّة لأحد على اللّه فيها . .
وعلى الإنسان أن يسعى إلى الخير جهده ، وأن يقيم وجهه على هدى اللّه . .
فإن اهتدى ، حمد اللّه وشكر له ، وإن ضلّ وغوى ، فليبك نفسه ، ويؤثّم موقفه ، ويسأل اللّه العافية من هذا البلاء الذي هو فيه . . ! - وفي قوله تعالى :
« فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ »
- دعوة إلى إيقاظ تلك العقول النائمة ، لتنظر عبر القرون الماضية ، ولترى ما في مصارع المكذبين برسل اللّه ، من عبر وعظات . .
قوله تعالى :
« إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ »
. . هو عزاء للنبي الكريم ، ومواساة له في مصابه في الضّالين المقيمين على ضلالهم من قومه . . ذلك أنه مهما حرص النبي على هداية هؤلاء الشاردين ، فلن يبلغ به حرصه شيئا ، فيما يريد لهم من هدى وإيمان . . إذ حقت عليهم الضلالة ، وغلبت عليهم شقوتهم . .
« وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً . . أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ »
. .
« وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ »
ينصرونهم من دون اللّه ، الذي ابتلاهم بما هم فيه . .
قوله تعالى :
« وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ . . بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ »
هكذا يلجّ أهل الضلال في ضلالهم ، فيحلفون جهد أيمانهم ، أي أقصى