أهلك الأولين ؟ وقد طلبوا هذا فعلا ، فقالوا ما حكاه القرآن عنهم في قوله تعالى :
« وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ »
( 32 : الأنفال ) - وفي قوله تعالى :
« وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ »
إشارة إلى أن هؤلاء الذين أهلكهم اللّه من القرون السابقة ، إنما أخذهم اللّه بذنوبهم ، وما ظلمهم اللّه بهذا العذاب ، بل هم أوجبوه على أنفسهم ، بكفرهم وضلالهم . .
فكانوا بذلك ظالمين لأنفسهم ، إذ عدلوا بها عن طريق الأمن والسلامة ، ومالوا بها إلى طرق البلاء والهلاك . .
قوله تعالى :
« فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ »
. . هو بيان كاشف لما حلّ بهؤلاء الظالمين من بلاء ، وأن هذا الذي نزل بهم هو من آثار ما عملوا من سوء ، ومن معقبات مكرهم بآيات اللّه ، واستهزائهم برسله . . وفي هذا تهديد للمشركين الذين يحادّون رسول اللّه ، ويهزءون بآيات اللّه . .
قوله تعالى :
« وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ . . فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ »
هو عرض فاضح ، لمقولة من تلك المقولات الآثمة ، التي يرمى بها المشركون بين يدي شركهم ، ليتخذوا منها حجة يحاجّون بها رسول اللّه ، ويلزمونه التسليم بها ، إذ يجيئون إليه بهذا المكر السيّئ ، حين يقولون :
« لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ! »
وتلك كلمة حق أريد بها باطل . . فلو أنهم آمنوا بمشيئة اللّه ، واعترفوا بسلطانه المطلق ، القائم على كل شئ ، لآمنوا باللّه ، ولعبدوه ، واتبعوا رسوله ، الذي