فلو أن الكتب السماوية السابقة ، كان لها هذا الحفظ من اللّه سبحانه ، لما دخلها هذا التحريف والتبديل ، ومن ثمّ لم يكن للقرآن الكريم هيمنة عليها ، ولم يكن ناسخا لها . . الأمر الذي أراد اللّه سبحانه وتعالى للقرآن الكريم أن يجئ له .
وثانيا : هذا التبديل والتحريف الذي أدخله أهل الكتب السابقة على كتبهم ، لا يدخل منه شئ على آيات اللّه وكلماته . . كما لم يدخل شئ من ذلك على آياته الكونية ، التي يغوى بها الغاوون ، وينحرف بها المنحرفون . .
وكما لا يدخل شئ من النقص على ذاته الكريمة ، أو صفاته وكمالاته ، إذا جدّف المجدفون على اللّه ، ونظروا إلى ذاته وصفاته بعيون مريضة ، وقلوب فاسدة ، وعقول سقيمة .
قوله تعالى :
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ ، وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ »
.
الشّيع : جمع شيعة . . وشيعة المرء ، من يجتمعون إليه من أهل وعشير . .
- وفي قوله تعالى :
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ »
- إشارة إلى أن كل رسول أرسل من عند اللّه ، كان مبعوثا إلى قومه الذين يعرفهم ويعرفونه . . كما يقول سبحانه :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ »
( 4 : إبراهيم ) . .
- وفي قوله سبحانه :
« وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ »
مواساة كريمة للنبىّ ، وتخفيف عليه ، مما يلقى من قومه من عنت ومكروه . .
فتلك هي سبيل الرسل مع أقوامهم . . كلها أشوك ، يزرعها السفهاء والحمقى في طريق رسل اللّه إليهم . . فليس الرسول إذا بدعا من الرسل ، فيما لقى من قومه ، من سفاهات وحماقات ، فلقد كان إخوانه الذين سبقوه من رسل اللّه ،