تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
بضمير الغائب ، تنويه بقدر النبي وتكريم له ، وإشعار بأن اللّه سبحانه وتعالى هو الذي يتولّى الدفاع عنه ، ومحاسبة المجرمين على استهزائهم به . . ويجوز أن يكون هذا الضمير عائدا إلى القرآن الكريم ، المذكور في قوله تعالى :
« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »
. - وفي قوله تعالى :
« وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ »
. . تهديد ووعيد لهؤلاء المجرمين من كفار قريش ، وأن سنّة اللّه التي مضت في السابقين ، كانت الهلاك والبلاء للمكذبين ، والنصر ، والعافية للمرسلين وأتباع المرسلين . . ولن تتبدل سنة اللّه مع هؤلاء المشركين من قريش ومن معهم ! قوله تعالى :
« وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ »
. عرج إلى المكان : صعد إليه ، والعروج ، هو الصعود من أسفل إلى أعلى . . وسكّرت الأبصار : عميت وعشيت ، وزاغت ، شأن من تستولى عليه الخمر ، ويصيبه دوار السّكر . وفي الآيتين الكريمتين ، ما يكشف عن الضلال الكثيف المنعقد على قلوب هؤلاء المجرمين ، وأنهم - وهم في هذا الضلال - لا يرون لمعة من لمعات الهدى أبدا ، ولو جاءتهم كل آية مبصرة . . فلو أن اللّه سبحانه فتح لهم بابا من السماء ، فظلوا فيه يعرجون ويرتفعون صعدا ، حتى يشهدوا الملأ الأعلى ، وما فيه من آيات ، تدعوهم إلى الإيمان باللّه - لأنكروا ما تشهده حواسّهم ، ولاتّهموا أعينهم بأنها قد وقعت تحت حدث من الأحداث ، فذهب بقدرتها على الإبصار . . أو لقالوا إن قوة خفية سحرتهم ، وخيّلت إليهم