تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
والآية الكريمة تحدث عن مقولة من مقولات المشركين المنكرة ، وتكشف عن موقف من مواقفهم السفيهة ، من النبىّ ، إذ يلقون النبىّ بهذا الاستهزاء ، ويلقون إليه بتلك السبّة المفضوحة . .
« إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ »
. . يقولونها هكذا . . في تأكيد وإصرار ! - وفي الإشارة إلى النبي بقولهم :
« يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ »
استصغار للنبىّ وإحقار له ، إذ ينادونه من مكان بعيد . .
« يا أَيُّهَا الَّذِي »
. . مع إعراضهم عن ذكر اسمه . . ومناداته بالصفة التي جاءهم عليها ، إنما كأنه إنكار لتلك الصفة ، وتشنيع عليه بها . . إذ كانوا ينكرون على النبي أن ينزل عليه هو الذكر ، من بينهم ، كما يقول سبحانه وتعالى عنهم :
« أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا ؟ بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ »
( 25 : القمر ) وقوله تعالى :
« لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ »
. . يكشف عما أراده المشركون بقولهم :
« يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ »
وأنهم إنما يقولون ذلك استهزاء وسخرية وتكذيبا ، ولهذا جاء قولهم :
« لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ »
تحدّيا للنبىّ أن يدفع التهمة التي يتهمونه بها ، وهي الادعاء الكاذب ، بأنه يحمل إليهم آيات اللّه التي أوحيت إليه . . فإن كان ذلك الذي يدّعيه حقّا ، وأنه متصل بالسماء ، فليأت بالملائكة تحدثهم ، وتشهد له أنه رسول اللّه . . عندئذ يعرف صدقه ، ويقبل قوله ! ولو ما : حرف تحضيض ، بمعنى هلّا . قوله تعالى :
« ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ »
أي لا ينزل اللّه سبحانه الملائكة ، استجابة لأهواء أصحاب الضلالات ، وإنما ينزلهم سبحانه بما يأمرهم به ، كالسفارة بينه وبين رسله ، أو كالعذاب الذي يرسلهم به إلى من يريد إهلاكهم من القوم الظالمين . وكل هذا حقّ من عند اللّه سبحانه . . !
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 217 | عبد الكريم الخطيب