من خصوم الإسلام ، كما يؤكدها تاريخ القرآن الكريم ، الذي تولّى النبىّ الأمى كتابته في الصحف ، كما تولّى غرسه في صدور المؤمنين . . كلمة كلمة ، وآية آية . .
سئل بعض العلماء : لم جاز التحريف والتبديل على الكتب السماوية السابقة ، ولم يجز هذا على القرآن الكريم ؟ فقال : « إن الكتب السماوية السابقة قد وكل اللّه حفظها إلى أهلها ، كما يقول اللّه تعالى :
« إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ »
( 44 : المائدة ) . فأهل الكتاب هم الذين « استحفظوا » أي وكّلوا بحفظ كتبهم . . ومن هنا جاز أن يفرطوا في هذه الأمانة التي في أيديهم ، وأن يدخل عليها ما دخل من تبديل وتحريف . . أما القرآن الكريم فقد تولّى اللّه سبحانه وتعالى حفظه ، ولم يكله إلى أهله . . فقال تعالى :
« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »
. .
ومن ثمّ كان من المستحيل أن يدخل على القرآن الكريم - وهو في حراسة اللّه - تغيير كلمة ، أو تبديل حرف ! ! .
والسؤال هنا : لم وكل اللّه سبحانه وتعالى حفظ الكتب السماوية السابقة إلى أهلها ، ولم يتولّ سبحانه وتعالى حفظها ، وهي من كلماته ، كما تولّى ذلك سبحانه ، بالنسبة للقرآن الكريم ؟ .
والجواب على هذا ، واللّه أعلم :
أولا : أن الكتب السماوية السابقة مرادة لغاية محدودة ، ولوقت محدود ، وذلك إلى أن يأتي القرآن الكريم ، الذي هو مجمع هذه الكتب ، والمهيمن عليها . . وهو بهذا التقدير الرسالة السماوية إلى الإنسانية كلها في جميع أوطانها وأزمانها . .