تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
حيث لا يدرى من يستجيب له ، ومن لا يستجيب . . فالإيمان مطلوب من الكافرين جميعا . . ومطلوب منهم كذلك أن يجيئوا إليه برغبة صادقة ، ومودة خالصة . . تعمر القلب ، وتشرح الصدر ! ولكن قليل هم أولئك الذين يعرفون الحق ويؤثرونه على الأهل والولد . . وسؤال يعرض لنا هنا . . وهو : كيف يؤدى النبىّ رسالته ، وكيف يعطيها كل مشاعره وأحاسيسه ، وهو على يقين من أنه لن يبلغ بدعوته إلى قلوب الناس جميعا ؟ أليس في ذلك توهين لعزمه ، وإخماد لجذوة الأمل التي ينبغي أن تكون مشتعلة في نفس كل داعية ، حتى يعطى دعوته كلّ جهده ، وعزمه ، وصبره ؟ والجواب : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم مرسل من قبل ربه برسالة ، ومأمور بأن يبلغها ، وأن يجتهد في تبليغها ، وأنه إن لم يفعل فما بلغ الرسالة ، ولا أدّى الأمانة . . وقد امتثل النبي أمر ربه ، وصدع به ، واجتهد الاجتهاد كلّه ، حتى لقد كادت نفسه تذهب حسرة وأسى على من كان يفلت من يده ، ويموت على الشرك والضلال من قومه . . فهذا التوجيه الرباني الذي حمله قوله تعالى إلى النبي الكريم :
« رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ »
- هذا التوجيه ، هو دعوة إلى النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - أن يتخفف من هذا الشعور الضاغط عليه ، والمؤرّق له ، وأن يكون على علم من أنه لن يهدى من أضلّه اللّه ، وختم على سمعه وقلبه . . وهم كثير غير قليل . . وقد عتب سبحانه وتعالى على النبي الكريم مشفقا عليه من هذا العناء الذي يعنّى به نفسه ، في شد المعاندين شدّا إليه ، وهم يدفعونه ، ويتأبّون عليه . . فيقول سبحانه :
« أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى * ؟ وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ؟ »
( 5 - 7 : عبس ) .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 214 | عبد الكريم الخطيب