تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
أوجد الإنسان من عدم ، كذلك بالعلم علّم الإنسان الكتابة ، فسوّى خلقه ، وأتمّ عليه نعمته ! وفي هذا إشارة إلى أن خلق الإنسان لن يكمل ويقوم على الصورة السويّة ، إلا إذا تجمل بالعلم ، الذي وسيلته الأولى ، التعلم ، الذي مفتاحه الكتابة والقراءة ! ! والصفة الثانية التي وصف بها القرآن الكريم أنه
« قُرْآنٍ مُبِينٍ »
. . وفي هذا إشارة إلى أن آيات اللّه تلك ، لم تكتب ، ولم تودع في كتاب ، لتعلّق كما علقت المعلقات ، وكما أودعت العهود والمواثيق بعد كتابتها في أحراز ، وإنما كتبت آيات اللّه هذه ، لتقرأ وتتلى ، ولتكون ذكرا دائما على ألسنة المؤمنين ، تعمر بها قلوبهم ، وتغتذى منها أرواحهم ، وتستبصر بها بصائرهم . ! قوله تعالى :
« رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ »
. . ربّ : حرف جر يفيد التقليل . . فإذا اتصلت به « ما » دخل على الأفعال ، وهو هنا مخفف « من ربّ » الثقيلة . هذا ، ولم يرد هذا الحرف في القرآن الكريم إلّا في هذا الموضع . وقد بذل المفسرون كثيرا من الجهد في التأويل والتخريج ، ليجدوا لهذا الحرف وجها مفهوما ، يستقيم مع الآية الكريمة . . وكان محصول هذا كلّه أقوالا متهافتة ، رأينا من الخير ألا نقف عندها ، وأن نأخذ بما أرانا اللّه سبحانه من فهم ، استراحت له النفس ، واطمأن إليه القلب . . فالآية التي سبقت هذه الآية ، وهي التي بدئت بها السورة الكريمة ، تشير إلى القرآن الكريم ، وإلى آياته البينات . .
« الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ . . وَقُرْآنٍ مُبِينٍ »
. . ومقصود هذه الإشارة هو لفت الأنظار ، وتوجيه القلوب والعقول إلى