تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
- وقوله تعالى :
« وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ »
إلفات إلى هذه النعم الكثيرة التي بين أيدينا ، والتي نجدها - لو التفتنا إليها - في كل شئ يحيط بنا . . في الهواء الذي نتنفسه ، وفي الضوء الذي تكتحل به عيوننا ، وفي اللقمة نجدها على جوع ، وفي شربة الماء نأخذها على ظمأ ، وفي نسمة عليلة نستروحها بعد لفحة الهجير . . وفي إغفاءة بعد سهر ، وفي صحة بعد مرض . . وفي نجاح بعد إخفاق . . وهكذا . . نحن في نعم دائمة لا تنقطع أبدا . . يجدها الغنى والفقير ، والقوىّ والضعيف ، والمريض والسليم . . وهي من الكثرة بحيث لا نلتفت إلا إلى ما نفقده منها ، ولا نشعر إلا بما بعد عنّا من وجوهها . . ولهذا جاء التعبير القرآني عن هذه النعم بلفظ المفرد « نعمة » -
« وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها »
. . بمعنى أن النعمة الواحدة من نعم اللّه ، هي نعم كثيرة ، لا تحصى ، وأن أيّا منها - وإن بدا صغيرا - لا يستطيع الإنسان أن يؤدى للّه حقّ شكره . . فكيف ونعم اللّه - لا نعمته - تلبسنا ظاهرا وباطنا ؟ ومع هذا فإن الإنسان لا يحمد اللّه ، ولا يشكر له ، على ما أسبغ عليه من نعم ، بل يرى دائما أنه مغبون . . ولهذا جاء وصف اللّه سبحانه وتعالى له بقوله :
« إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ »
. . أي أنه يظلم نفسه بحجزها عن مواقع الهدى ، وبحجبها عن مطالع الخير ، فلا يرى ما للّه عليه من فضل ، فيكفر باللّه ، ويرد موارد الهالكين . .

الآيات : ( 35 - 41 ) [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 35 إلى 41 ]

وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ ( 35 ) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 36 ) رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ( 37 ) رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ( 38 ) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ ( 39 ) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ ( 40 ) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ ( 41 )