فالصلاة حق اللّه على عباده ، والزكاة حق العباد على العباد . . حق الفقراء على الأغنياء . . ولهذا جمع القرآن بين الصلاة والزكاة ، في مواضع كثيرة من القرآن ، حتى لا تكاد تذكر إحداهما إلا ذكرت معها الأخرى ، تصريحا أو تلميحا . .
- وفي قوله تعالى :
« قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً »
- عدول عن الخطاب إلى الغيبة ، إذ كان من مقتضى النظم أن يجئ الأمر هكذا : « قل لعبادي الذين آمنوا أقيموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناكم سرا وعلانية » فما سر هذا ؟
السر في هذا - واللّه أعلم - هو أنه لكمال العناية بالصلاة والزكاة ، جعل اللّه سبحانه وتعالى الأمر بهما متوجها منه جل شأنه إلى عباده ، الذين شرّفهم بإضافتهم إليه بقوله :
« قُلْ لِعِبادِيَ »
ولم يشأ سبحانه أن يقطعهم عنه ، وأن يجعل النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - هو الذي يتولى أمرهم بقوله :
« يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً
وإنما جعل الرسول ناقلا خطابه إلى عباده ، كما يأمرهم ربّهم به ! - وقوله تعالى :
« مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ »
. . اليوم هنا ، هو يوم القيامة ، حيث لا عمل في هذا اليوم . . وإنما هو يوم حساب على أعمال سلفت في الدنيا . . حيث لا شفاعة لأحد في أحد . .
« يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ »
( 41 : الدخان ) قوله تعالى :
« اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ . وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ