وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ »
هو تذكير لهؤلاء المشركين ، عبّاد الأصنام من قريش ، بموقف أبيهم إبراهيم من الأصنام ، وأنّه - صلوات اللّه وسلامه عليه - دعا ربّه أن يجعل هذا البلد الحرام - مكة - بلدا آمنا ، مؤمنا باللّه ، وأن يجنّبه أي يبعده وبنيه عن عبادة الأصنام . . ! وقد استجاب اللّه سبحانه وتعالى لإبراهيم دعوته في البلد الحرام ، فجعله آمنا في الجاهلية وفي الإسلام . . أما في بنيه . فقد استجاب له في بعضهم ولم يستجب في بعض آخر . . فكان منهم في الجاهلية حنفاء يعبدون اللّه على دين إبراهيم ، كما كان منهم - وهم الأكثرون - عبّاد أصنام ، مشركون باللّه .
وقد أخبر اللّه إبراهيم بأن دعوته هذه في بنيه ، ليست مجابة على إطلاقها ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
( 124 : البقرة ) . . فليس كلّ ذريّة إبراهيم ممن يتابعه ، ويكون على دينه إلى يوم القيامة . . وإلا لكان ذلك ضمانا موثقا لكل من اتصل نسبه بإبراهيم أن يكون مؤمنا ، وهذا من شأنه أن يرفع التكليف ، والابتلاء ، ويجعل مثل هذا الإيمان إيمان قهر وإلجاء . ليس للإنسان فيه كسب واختيار .
ثم يقول اللّه سبحانه وتعالى في آية أخرى :
« وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ »
( 126 : البقرة ) فإبراهيم - عليه السلام - إذ يدعو ربّه بما دعاه به ، يعلم هذه الحقيقة ، وأنه ليس كلّ بنيه إلى يوم القيامة ، ممن يهدى اللّه . . ولهذا قال :
« وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ