التفسير :
مناسبة هذه الآيات لما قبلها ، هي أن الآيات السابقة ذكرت مشركي قريش الذين بدلوا نعمة اللّه كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ، فعبدوا الأصنام ، واتخذوها آلهة من دون اللّه . . ولما كان هؤلاء المشركون هم من ذرية إبراهيم عليه السلام ، الذي كان حربا على الأصنام وعبّاد الأصنام ، والذي بنى هذا البيت الحرام ، وأرسى قواعد البلد الحرام ، فقد ناسب أن يذكّر هؤلاء المشركون بأبيهم هذا ، حتى يروا في دعوة الرسول الكريم لهم ، دعوة مجددة لدين أبيهم إبراهيم ، ولتسقط بهذا حجتهم التي يحاجّون بها النبي بقولهم :
« إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ »
( 22 : الزخرف ) . . فإذا كان لهم في آبائهم أسوة ، فهذا هو إبراهيم أبوهم الأكبر ، فليتأسّوا به ، وليهتدوا بهديه ! قوله تعالى :
« وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي