تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وهو جواب ماكر خبيث ، يحمل عذرا هو أقبح من ذنب ! لقد ألقى هؤلاء السادة الضالّون - ألقوا بضلالهم على اللّه . . ولم يسألوا أنفسهم : لما ذا أضلّهم اللّه ؟ ألم يكونوا حربا على الأنبياء ؟ ألم يكونوا أفواها نافخة لإطفاء كل شعلة من شعل الحق الذي حملوه إليهم . . لقد أضلهم اللّه لأنهم أرادوا الضلال ، واستحبّوا العمى على الهدى . .
« سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ »
. . المحيص : المفرّ ، والخلاص ، وأصله الحيدة عن المكروه ، يقال : حاص ، يحيص حيصا ، وحيوصا ، أي حاد . . ويمكن أن يكون هذا من كلام الذين استكبروا ، كما يمكن أن يكون من كلام الذين استضعفوا ، تعقيبا على هذا اليأس الذي جاءهم من جواب المستكبرين لهم . . كما يمكن كذلك أن يكون صوتا مردّدا من هؤلاء وأولئك جميعا . . ! فإن المتكبرين والمستضعفين قد أصبحوا في قبضة العذاب ، ولن يفلتوا أبدا . . سواء أجزعوا من هذا العذاب ، أم صبروا له . . وهيهات الصبر على هذا البلاء المبين . . ! قوله تعالى :
« وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ . . وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ »
وهذا طرف ثالث من أطراف الخصومة بين الضعفاء والمستكبرين . . فإنه حين انتهى الموقف بينهما إلى هذا اليأس القاتل . . تلفتوا جميعا إلى الشيطان ، إذ كان هو الذي أغواهم ، وأوقعهم في شباكه ، وكأن لسان حالهم يقول له : ما عندك لنا ؟ لقد كنت أنت الذي دعوتنا إلى هذا الضلال الذي أصارنا إلى هذا المصير . . فهل تدعنا ، وقد ألقيتنا في هذا البلاء ؟ ويجيئهم الجواب من الشيطان ، مفحما موئسا . .