تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
بالكافرين من عذاب اللّه في الآخرة . . فيسأل : أليس لهؤلاء الكافرين أعمال طيبة في دنياهم ، تخفف عنهم هذا العذاب ، أو تصرفه عنهم ؟ والجواب : إن لهم أعمالا تحسب في الأعمال الصالحة النافعة لو أنهم كانوا مؤمنين . . أما وقد عملوا هذه الأعمال وهم على الكفر باللّه ، فإن كفرهم يفسد كل صالح لهم ، ويخبث كل طيب كان منهم . . ذلك أنهم وقد كفروا باللّه لم يكن لهم عمل يتجهون به إلى اللّه ، ويرجون به المثوبة عنده . . فبطل بهذا كل عمل لهم . . - وفي قوله تعالى :
« مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ »
- جمع بين الذين كفروا وأعمالهم ، حيث شملهم هذا الوصف :
« كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ »
. . فالذين كفروا هم وأعمالهم يوم القيامة لا يلتفت إليهم ، إلا كما يلتفت إلى رماد اشتدت به الريح في يوم عاصف . . إنهم وأعمالهم ريح خبيثة تهبّ على أهل الموقف محمّلة بهذا الرماد الثائر ، الذي تتأذى به العيون ، وتزكم الأنوف وتنقبض منه الصدور . . ولو جاء النظم هكذا : مثل أعمال الذين كفروا بربهم كرماد اشتدت به الريح ، في يوم عاصف - لو جاء هكذا ، لذهب هذا المعنى الذي كشف عنه النظم القرآني ، والذي جمع بين الكافرين وأعمالهم كما تجتمع النار ومخلفاتها من رماد ! ! وفي تشبيه أعمال الذين كفروا بالرّماد ، دون التراب مثلا ، الذي هو أكثر شئ تحمله الريح - في هذا التشبيه إشارة إلى أن الأعمال التي يجدها الكافرون بيوم القيامة ، هي مخلّفات تلك الأعمال التي كانوا يعدّونها من الأعمال الصالحة . . وأنها وإن كانت صالحة في ذاتها ، إلا أن كفرهم باللّه قد أكلها كما تأكل النّار الحطب ، ولم يبق منها إلا هذا الرماد ، الذي ذهبت به العاصفة كل مذهب . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 164 | عبد الكريم الخطيب