تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
والاستصراخ هو نجدة المستغيث المستصرخ . . يقول الشاعر :
إنّا إذا ما أتانا صارخ فزع * كان الصّراخ له قرع الظنابيب « 1 »
« إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ »
. . أي إني كفرت بهذا الشرك الذي جعلتمونى فيه معبودا لكم من دون اللّه . . ويجوز أن يكون هذا إقرارا منه بالكفر باللّه من قبل ، أي من قبلهم ، وذلك حين دعاه اللّه سبحانه مع الملائكة ، للسجود لآدم ، فسجد الملائكة وامتنع هو ، فطرده اللّه سبحانه ، ولعنه ، وأصبح من الكافرين . . فكأنه بهذا يقول لهم : إنكم تعلمون أنّى على الكفر ، وقد دعوتكم فأطعتمونى ، فلا تلوموا إلا أنفسكم ، فأنا - كما تعلمون - قد كفرت باللّه الذي أشركتمونى معه في عبادتكم له .
« إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
. . هو حكم من اللّه سبحانه وتعالى على هؤلاء المتخاصمين جميعا . . من مستكبرين ، ومستضعفين ، وشياطين . . إنهم ، جميعا ظالمون . . وليس للظالمين إلا أن يصلوا هذا العذاب الأليم الذي هم مساقون إليه . . قوله تعالى :
« وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ . . تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ »
وفي الجانب الآخر من مشهد النار وأهلها هذا المشهد ، تفتح أبواب الجنة الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، فيجدون فيها النعيم والرضوان ، ويلقون فيها التحيّة والسلام . - وفي قوله تعالى :
« بِإِذْنِ رَبِّهِمْ »
إشارة إلى أن هذا الرضوان ، وذلك النعيم الذي صار إليه الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، إنما هو من فضل اللّه عليهم ، ومشيئته فيهم ، وليس ذلك لما كان منهم من إيمان ، وعمل صالح ، وحسب ،
هامش
( 1 ) الظنابيب : جمع ظنبوب ، وهو عظم الساق .