تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
أو المتأبّى على قدرته - نقول في هذه الصورة يشهد الكافرون بعض مظاهر قدرة اللّه ، بعد أن أشهدتهم الآية السابقة يوم القيامة ، وموقفهم الذليل المهين فيها ، وأعمالهم الضائعة التي كانت لهم في الدنيا ، فيكون لهم من ذلك واعظ يعظهم ، ويفتح لهم الطريق إلى الإيمان باللّه ، إن كانت لهم عقول تعقل ، وكان لهم مأرب في النجاة من عذاب النار الذي شهدوه ، وعاينوا أهواله . . قوله تعالى :
« وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ؟ »
-
« وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً »
: أي انكشفوا بالعراء ، وجاءوا مجردين من كل شئ . . عراة ، حفاة . . لا مال ، ولا ولد ، ولا جاه ، ولا سلطان ! فهذا مشهد من مشاهد القيامة ، وفيه يبرز النّاس جميعا للّه ، غير مستترين بشيء ، لا يحتجب بعضهم عن بعض بجاه أو سلطان ، أو حجّاب ، وحراس ، أو حصون وقصور . . إنهم جميعا عراة بالعراء . . وفي جانب من هذا المشهد يلتقى الضعفاء ، وهم عامة الناس ، وسوادهم - بالرؤساء ، وأصحاب السيادة والسلطان ، وقد كانوا قادتهم ، وأصحاب الكلمة فيهم ، وفي هذا اللّقاء يفزع هؤلاء المستضعفون إلى سادتهم هؤلاء ، يسألونهم العون في دفع هذا البلاء الذي أحاط بهم . . فهم كانوا مفزعهم في الدنيا ، فهلّا كانوا مفزعا لهم في هذا اليوم العظيم ؟ وبم استحقوا إذن أن يكونوا في مكان القيادة والسيادة ، إذا هم لم يكونوا لهم في هذا الموقف ؟
« إِنَّا - كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً . . فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ »
؟ إنه لعار على المتبوع ألا يخفّ لنجدة تابعه ، وقد كنّا رعيّة لكم ، وأداة طيعة في أيديكم ! فهيّا ادفعوا عنّا بعض هذا العذاب الذي نحن فيه ! ويجئ الجواب :
« قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ »
! !