تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ »
. لقد كان الحديث الذي جرى بينهم وبين أبيهم أول شئ استقبلوه به ، وذلك لأن العيون كانت متطلعة إلى ما يحملون معهم من زاد وميرة . . فكان جوابهم لهذه العيون المتطلعة قولهم :
« مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ »
! ثم كان جوابهم عن التساؤلات الكثيرة حول أسباب هذا المنع ، قولهم :
« فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ »
. . ثم كان قولهم :
« وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »
تزكية لهذا الطلب . ثم بعد هذا نظروا في أمتعتهم التي معهم ، فوجدوا أن البضاعة التي كانوا قد حملوها معهم إلى مصر ، والتي اعتقدوا أنها قد أصبحت في يد العزيز ، مقابل الكيل الذي كاله لهم - وجدوا أن هذه البضاعة قد ردّت إليهم :
« وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ »
- فعجبوا لهذا ، وحسبوا أن في الأمر خطأ ، أو أن العزيز ربّما بدا له ألا يأخذ منهم ثمنا لهذا الكيل الذي كاله لهم ، انتظارا لعودتهم إليه في المرة الثانية . . -
« قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي »
أي ما ذا نريد ؟ هذه بضاعتنا ردّت إلينا ، فما ذا نفعل بها ؟ وكيف نصبر على ما نحن عليه من حاجة إلى الطعام ؟ إنها بضاعة قد أعددناها لنشترى بها طعاما ، وها هي ذي لا تزال في أيدينا ، وإنه لا سبيل إلى الانتفاع بها إلا إذا عدنا بها إلى مصر مرة أخرى ، وجلبنا بها الطعام الذي نريد . ! وفي قولهم :
« وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ »
الواو هنا للعطف على محذوف تقديره . . إذ كان ذلك كذلك ، نعود إلى مصر ونمير أهلنا ، أي نتزوّد لهم بالميرة ، وهي الطعام ، ونحفظ أخانا الذي سنأخذه معنا ، والذي بغيره لا يكال لنا ، ونزداد به كيل بعير ، إذ سيكون