أجزائه . .
« وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ »
. . إنها أمر واحد وطلب واحد !
« قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ . . فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ »
.
لم يجد يعقوب بدّا من التسليم بالأمر الواقع ، بعد أن أخذ عليه أبناؤه كل سبيل ، للتخلص من هذا الطلب الذي طلبوه . .
وإنه لكي يقيم لنفسه عذرا بين يدي تلك المخاوف التي يتخوفها على ابنه هذا ، دفعهم عنه بقوله :
« لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ »
! هكذا بدأهم بهذا الحكم القاطع . كما بدءوه هم بقولهم :
« مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ »
. . ! ثم جاءهم مستثنيا هذا الحكم بقوله :
« حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ »
. . أي إنني لن أرسله معكم حتى توثقوا معي عهدا وميثاقا تشهدون اللّه عليه ، أن تعيدوه إلىّ ، إلا إذا أحاط بكم مكروه ، فغلبكم عليه . .
فذلك مما لا حيلة لكم فيه . .
وفي قوله :
« إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ »
ما يكشف عن شعور يعقوب ، وأنه يتوقع مكروها يقع لابنه هذا . . تماما ، كما كان ذلك شعوره حين طلب إليه أبناؤه أن يرسل يوسف معهم ، فقال :
« إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ »
. . وقد صدق شعوره في كلا الحالين . . فكان للذئب قصة مع يوسف ، وكان للأحداث قصة مع أخيه ! -
« فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ »
.
لقد تم الأمر إذن ، وأعطى الأبناء موثقهم لأبيهم ، ورضى الأب ، بعد