أن يبلغ رسالة ربّه ، ويدع حساب المبلّغين للّه سبحانه ، فهو - جل شأنه - الذي يتولى حسابهم وجزاءهم .
قوله تعالى :
« أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ »
المراد بنقص الأرض ، ما يطرأ عليها من تغيير وتبديل ، وما يصيب الناس في أرزاقهم وأعمارهم . . وإذا كان الذي يحدث في الأرض من نقص يحدث إزاءه ما يقابله من زيادة ، إلا أن الأمر الذي أريد الإلفات إليه هنا هو ما يحدث من نقص ، في الأموال ، والأنفس ، والثمرات ، إذ كان ذلك هو الذي يهتمّ له الإنسان أكثر من اهتمامه لجانب الزيادة ، وإذ كان المقام هنا مقام تهديد بنقم اللّه ، حيث يرى المشركون والكافرون هذه الغير ، وتلك الجوائح التي تقع هنا وهناك في أطراف الأرض ، وأنها ليست بعيدة عنهم ، ولا هم بمأمن منها . .
-
« وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ »
أي أنه سبحانه إذا أراد أمرا نفذ ، دون أن يعترض عليه معترض ، أو يفلت منه مطلوب له :
« وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ »
( 11 : الرعد ) -
« وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ »
أي أنه سبحانه وتعالى بقدرته ممسك بكل شئ ، عالم بكل شئ . لا يشغله شأن عن شأن ، ولا حساب أحد عن أحد ، فلو أراد سبحانه حساب الناس جميعا في طرفة عين لكان ذلك كما أراد ! قوله تعالى :
« وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ »
- هو تهديد لهؤلاء المشركين والكافرين ، الذين تصدّوا للنبىّ ، وآذوه ، وبهتوه وكذّبوا به . . وكان لهم في هذا مكرهم وتدبيرهم . . ولكن أين يقع هذا المكر والتدبير من مكر اللّه