إلى أن القرآن الكريم هو « حكم » صدر من « حاكم » حكيم ، هو اللّه سبحانه وتعالى . .
وفي وصف « الحكم » بأنه عربى ، تنويه بشأن الأمة العربية ، ورفع لقدرها ، ولشرف لغتها التي حملت حكم اللّه الحكيم العليم على الإنسانية كلها ، بلسان العرب ، وعلى يد الرسول العربىّ . .
- قوله تعالى :
« وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ »
. .
هو تعريض بما مع أهل الكتاب من ضلالات وأهواء أدخلوها على ما جاءهم به رسول اللّه من نور وهدى . . ثم هو من جهة أخرى توكيد لما في يد النبىّ من حق ، وأنه بهذا الحق قد علم بما في أيدي أهل الكتاب من أهواء ومفتريات ، وذلك حين التقى الحق الذي معه بالباطل الذي في أيديهم . .
وتحذير النبي من اتباع أهواء أهل الكتاب ، مع العلم الذي علمه من أمرهم - هذا التحذير هو إشارة لما مع أهل الكتاب من باطل ، ينبغي على كل عاقل أن يحذره ، ويتوقّى الخطر الذي يتهدد من يقترب منه . . حتى النبىّ نفسه ، مع ما يملك من قوى الإيمان ، ومع ما يحوطه من رعاية ربه ، إن اتبع أهواء هؤلاء القوم تعرض لنقمة اللّه ، ولم يكن له من ولىّ يدفع عنه بلاء اللّه ، أو يقيه بأسه إن جاءه ! ! فكيف بغير النبي من عباد اللّه ؟ إن الخطر شديد ، وإن البلاء داهم ، وإنه لا عاصم من أمر اللّه لمن ألقى نفسه في لجج هذا الطوفان ! .
قوله تعالى :
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً . . وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ . . لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ »
.
في هذه الآية ردّ على المشركين ، وتحديد لموقف النبي منهم ، بعد أن جاءت