الآية السابقة عليها ، فاضحة لأهواء أهل الكتاب ، محذرة النبي من أن يلتفت إليهم ، أو يتعامل معهم بهذه الأهواء التي بين أيديهم . .
والمشركون ، كانوا ينكرون على النبي أن يكون إنسانا مثلهم ، يأكل كما يأكلون ، ويعيش كما يعيشون . . كما يقول اللّه سبحانه وتعالى على لسانهم :
« وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ »
. .
( 7 : الفرقان ) . .
فجاء قوله تعالى :
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً »
ليقرر أن هؤلاء الرسل كانوا بشرا ، وكان لهم ما للبشر ، من أزواج وذرية . . فلست أنت أيها النبىّ بدعا من الرسل حتى ينكر منك المشركون ما أنكروا ! . .
- وفي قوله تعالى :
« وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ »
هو ردّ على ما كان يقترحه المشركون على النبىّ ، كقولهم الذي حكاه القرآن عنهم :
« لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً * أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها »
( 7 - 8 الفرقان ) وقولهم أيضا :
« وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً * أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا »
( 90 - 93 : الإسراء ) . .
فالرسول لا يملك من أمر نفسه إلا ما يملك سائر الناس من أمر أنفسهم . .
إنهم جميعا في قبضة اللّه ، وتحت سلطانه . . وليس لرسول أن يأتي بآية إلّا بما يأذن اللّه له به من آياته .
« قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ » *
( 50 : العنكبوت ) - وهو