تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وتدبيره ؟ إنه قطرة من محيطات ، وهباءة من جرم السماوات والأرض ! -
« يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ »
فيحاسب ويجازى . . لا يفلت مجرم من حسابه وعقابه . . -
« وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ »
. . وعند الحساب سيرى الكفار بأعينهم لمن الفوز والظفر ، وعلى من الخزي والخذلان ؟ قوله تعالى :
« وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ »
. . بهذه الآية الكريمة تختم سورة « الرعد » ، فيلتقى ختامها مع بدئها :
« المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ »
. . ثم يصافح هذا الختام بدء السورة التي بعدها « إبراهيم » :
« الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ »
. . - فقوله تعالى :
« وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا »
- هو جواب الكافرين على هذا الكتاب الذي جاءهم النبىّ به ، والذي هو الحقّ الذي أنزل إليه من ربه . . وقوله تعالى في أول سورة « إبراهيم » - بعد هذه السورة :
« الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ »
- هو ردّ على جواب هؤلاء الكافرين ، وردع لهم ، وأنهم لم يخرجوا من الظلمات إلى النور ، ولم يأذن اللّه لهم بالخروج من تلك الظلمات . . - وقوله تعالى :
« قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ »
إحالة للكافرين على موقف الحساب والمساءلة بين يدي اللّه ، وهو سبحانه حكم عدل بينهم وبين