تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
إله واحد ؟ إن كان ذلك كذلك - فلما ذا ينكرون على النبىّ دعوته ، وهو إنما يدعو إلى اللّه الواحد الأحد ، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ؟
« قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ . . فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ »
( 64 : آل عمران ) . - وفي قوله تعالى :
« إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ »
أسلوب قصر ، يراد به أن الرسول لا يدعو إلا إلى اللّه وحده ، وأنه إذا كان لأهل الكتاب دعوة إلى إله غير اللّه ، فلا شأن له بهم ، أمّا هو فإن دعوته إلى إله واحد . . لا شريك له . . وأن مآبه ومرجعه إليه . . فإذا كان في أهل الكتاب من يرى له مرجعا إلى غير اللّه ، فذلك رأيه ، وعليه تبعته . . أما الرسول فإنه لا مرجع له إلا إلى اللّه . . قوله تعالى :
« وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ »
. . أي كهذا الذي أنت عليه أيها النبىّ ، وهو التزامك بالعبوديّة للّه وحده ، ودعوتك الخالصة له ، وإيمانك بمرجعك إليه - كهذا الذي أنت عليه جاء الكتاب الذي أنزل عليك . . فالزمه ، واستقم عليه ، ولا تلتفت إلى ما جاء في غيره من الكتب السابقة إن لم يكن مطابقا له ، فهو الذي أنزله اللّه عليك حكما عربيا . . أي حاكما بأسلوبه العربي الذي نزل به ، على الكتب السماوية السابقة ، ومهيمنا عليها . . فالحكم هنا بمعنى : الحاكم المهيمن ، ذو السلطان . . وجاء اللفظ القرآني « الحكم » بمعنى « الحاكم » ولم يجئ بلفظه ، للإشارة