تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 923

مساهمون:

ص٩٢٣
وفي قوله تعالى :
« وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ »
. بيان لما يحصّله المنافقون والذين في قلوبهم مرض ، من آيات اللّه التي تنزل من السماء هدى ورحمة للعالمين ، فهي إنما تزيدهم عمى إلى عمى ، وضلالا إلى ضلال ، وفسادا إلى فساد . . إنهم أشبه بالهوامّ والحشرات التي يجرفها الغيث الهاطل ، ويغرقها السيل المندفع ، على حين يحيا به كل كائن حىّ ، ويهشّ له ويهنأ به كل ذي حياة . . وإنهم لأشبه بالخفافيش يأخذ ضوء الشمس على أبصارها ، فتكتحل منه بالعمى ، على حين تكتحل الأشياء كلها بهذه الآية المبصرة من آيات اللّه بالهدى والنور ! قوله تعالى :
« أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ »
هو تقريع وتوبيخ لهؤلاء المنافقين الذين يقفون مواقف الخزي والفضيحة بين يدي آيات اللّه ، مرة أو مرتين كل عام ، حيث يفضح القرآن منهم في كلّ مرة ، مخزية من مخزياتهم ، ويكشف المسلمون موقفا لئيما من مواقفهم . . ثم لا يأخذون من هذا عبرة أو عظة ، ولا يجدون فيما فضح اللّه من أسرارهم ، وما أخرج مما في صدورهم - آية على علم اللّه ، وعلى وجود اللّه ، فيؤمنوا به ، ويتوبوا إليه . . بل إنهم على ما هم عليه ، من كفر وضلال :
« لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ »
. وقوله تعالى :
« وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ »
. وهذه حال أخرى من أحوال المنافقين مع آيات اللّه ، حين يستمعون إليها مع من يستمع إلى آيات اللّه من المؤمنين . . إنهم يلقونها بالشكّ والارتياب ، حتى لتكاد تفضحهم ألسنتهم بما يدور
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 923 | عبد الكريم الخطيب