تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 924

مساهمون:

ص٩٢٤
في رؤوسهم ، فينظر بعضهم إلى بعض ، نظرات متلصصة ، تبحث عن مهرب تهرب منه من بين يدي آيات اللّه ، حتى لا ينفضح أمرهم بين يديها . . فإذا وجدوا فرصة مواتية للهرب انسلّوا ، وفروا مسرعين :
« كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ * فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ »
. . وفي قوله تعالى :
« صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ »
حكم عليهم من اللّه سبحانه وتعالى بأنه قد صرف قلوبهم عن الحقّ ، وختم عليها أن ترى الهدى ، وأن تطمئن إليه ، لأنهم قوم لا يفقهون شيئا ، ولا يفرقون بين نور وظلام ، وهدى وضلال . .
« إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا . . »

الآيتان : ( 128 - 129 ) [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 128 إلى 129 ]

لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 129 ) التفسير : بهاتين لآيتين تختم سورة التوبة - وهو ختام يلخص في إيجاز وإعجاز مضمونها كلّه . . فقد كانت هذه السورة معركة متصلة ، بين الإسلام ، وبين النفاق ، والشرك ، والكفر . . وذلك في محيط المجتمع العربىّ ، بدوه وحضره . إذ كان هو ميدان الرسالة الإسلامية الأولى ، ومنطلق رحلتها في المجتمع الإنسانى كله ، حيث كانت الأمة العربية ، هي الأمة التي أرادها اللّه لحمل هذه الرسالة ، وجعل منها الوجه الذي تظهر فيه أمارات هذا الدّين ، وتتجلّى آثاره ، ووكل إليها دعوة