التفسير : مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هي أن الآيات السابقة ، أنكرت على أهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول اللّه ، وقد حمل إليهم هذا الإنكار أمرا ملزما بالجهاد مع رسول اللّه ، وهذا لا يكون إلّا في مجتمع بدين كلّه بالإسلام ، حتى يقع الأمر بالجهاد موقعه ، ويصادف أهله . .
لهذا جاءت تلك الآية داعية إلى قتال الكفار الذين يحيطون بالمسلمين ، ويكونون أجساما غريبة في هذا الجسد الكبير . .
وتنقية هذا الجسد الإسلامي من الأجسام الغريبة التي تعيش فيه ، وحمايته من الآفات الخبيثة التي تقف على حدوده - أمر ضروري لسلامة هذا الجسد ، ووقايته من عوارض التصدّع والتشقق .
* وفي قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ »
- لفت لأنظار المسلمين إلى حماية أنفسهم من خطر العدوّ المساكن لهم ، أو الملاصق لمجتمعهم ، وذلك لا يكون إلا بأن يدخل هذا العدو في الإسلام ، وبصبح بعضا منه ، أو أن يقاتله المسلمون حتى يقتلعوا شوكته ، أو يوهنوا قوته ، فلا يكون يوما من الأيام