قادرا على مواجهتهم بالضرّ ، أو مبادأتهم بالعدوان ، وذلك من شأنه أن يعطى المجتمع الإسلامي أمنا وسلاما واستقرارا في مواطنه ، الأمر الذي يتيح لكل فرد فيه أن يعمل ، وأن يحسن العمل فيما هو مهيأ له ، وراغب فيه . .
- وفي قوله تعالى :
« وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ »
. . تنبيه إلى ما ينبغي أن يكون عليه المسلمون فيما بينهم وبين الكافرين ، فلا بغى ولا عدوان ، ولا مجاوزة للحدّ المطلوب لحماية الدعوة الإسلامية ، ودفع كيد الكائدين لها . .
فإذا تحقق ذلك ، فليس وراءه شئ يطلبه المسلمون لذات أنفسهم ، أو لانتقام شخصي . بل يجب أن تكون تقوى اللّه هي الدستور الذي يأخذ به المسلمون أنفسهم في حربهم لعدوهم . . فلا يعرضوا لامرأة ، ولا لطفل ، ولا لشيخ ، بأذى ولا يتبعوا هاربا ، ولا يقضوا على جريح ، ولا يمثّلوا بقتيل ، ولا يقطعوا شجرا ولا زرعا ، ولا يحرقوا دورا ، ولا يقتلوا حيوانا . . فليس في هذا كله عدوّ لهم ، وإنما عدوهم هو الذي حمل السلاح ، وقاتلهم به ، فإذا ألقى السلاح ، أو عجز عن حمله والقتال به ، فشأنه شأن الصبيان والنساء ، لا سبيل إلى العدوان عليه .
وقوله تعالى :
« وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً . . فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ »
.
في هذا إشارة إلى تلك الأجسام الغريبة الفاسدة التي تعيش في كيان المجتمع الإسلامي ، وأنه إذا كان للمسلمين عدو ظاهر يعرفون وجهه ، ويأخذون حذرهم منه ، ويعملون على قهره وخضد شوكته . . فإن ذلك ينبغي ألا يشغلهم عن عدوّ خفىّ يندسّ فيهم ، بل إن عليهم أن ينتبهوا إلى هذا العدوّ ، وأن يرصدوا تحركاته ، وأن يضربوه الضربة القاضية ، كلمّا أطلّ برأسه من جحره .