تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 925

مساهمون:

ص٩٢٥
الناس جميعا إلى هذا الخير الذي بين يديها ، ليطعموا منه كما طعموا ، وليهتدوا إلى اللّه كما اهتدوا . . وفي قوله تعالى :
« لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ »
- إلفات للعرب إلى هذه النعمة الكبرى التي أنعم اللّه بها عليهم ، وهو أنه - سبحانه - قد تخير رسوله إليهم منهم ، وجعل مطلع الخير الذي يحمله ، فيهم أولا . . وهذا من شأنه أن يجعل منهم القوة التي تظاهر هذا الرسول ، وتقف إلى جواره ، وتستظل برايته لا أن يكونوا حربا عليه ، وعداوة متربصة به . . إنه منهم ، وليس غريبا عليهم . . إنه يعرفهم وهم يعرفونه ، ويعرفون مولده فيهم ، ونسبه القريب منهم . . فكيف يلقونه بالعداوة ؟ ثم كيف يحاربونه ويكيدون له ، وهو الذي يحمل إليهم الخير الخالص ، ويسوق إليهم الهدى والنور ؟ إنهم بهذا يظلمون أنفسهم ، إذ يحرمونها هذه النعمة ، التي ساقها اللّه إليهم ، على تلك اليد الكريمة التي تحيرها اللّه منهم ، وإنهم ليخرجون على سنن العروبة وأخلاق العرب ، في الانتصار لمن كان منهم ، والتعصب له ، والاستجابة لدعوة الداعي حين يدعوهم . . حتى لقد كان شعارهم ، بل دينهم الذي يدينون به : « انصر أخاك ظالما أو مظلوما » ، وحتى ليقول شاعرهم عنهم :
لا يسألون أخاهم حين يندبهم * في النائبات على ما قال برهانا
فكيف لا يستجيبون للرسول الكريم ، وهو منهم ، وقد جاءهم بالبرهان المبين والحجة الساطعة الدامغة ؟ * وفي قوله تعالى :
« عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ . . حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ »
إلفات للعرب أيضا إلى ما يحمل الرسول الكريم من مشاعر الحب لقومه ، والحدب عليهم ، بما لم يعرف إلا في الآباء للأبناء ، وحدبهم عليهم ، حتى لقد حمل ذلك الحبّ وهذا الحدب النبىّ الكريم ، على أن يبيت مؤرّقا مسهدا موجعا ، لخلاف قومه