تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 917

مساهمون:

ص٩١٧
إلا بالانتظام في ركب المجاهدين ، وهذا من شأنه أن يجعل المسلمين جميعا على طريق الجهاد ، وفي ميدان القتال ، الأمر الذي لو وقع بصفة دائمة لأخلّ بنظام المجتمع ، وعطّل كثيرا من جوانب الحياة ، وأخلى ميادينها من العاملين فيها . . ولهذا جاء قوله تعالى :
« وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً »
أي جميعا . فذلك أمر - كما عرفنا - يدخل الخلل على نظام الحياة في المجتمع ، وعلى المجاهدين أنفسهم ، إذا لم يكن من ورائهم من يعمل فيما يهيئ لهم حاجاتهم ، من مؤن ، وسلاح ، وعتاد . ولكن كيف السبيل إلى صرف بعض المسلمين عن وجهتهم إلى القتال ، وكلهم يؤثر أن يكون في هذا الميدان ، ابتغاء مرضاة اللّه ؟ لقد كان من تدبير اللّه سبحانه وتعالى أن فتح لهم جبهة جديدة من جهات الجهاد . . إذ يقول اللّه تعالى :
« فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »
. . فهناك نفر كالنفر إلى الجهاد ، وهو النّفر إلى التفقه في الدّين ، والتعرف على أحكام الشريعة . . ففي النفر إلى الجهاد يقول اللّه تعالى .
« انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا »
وفي النفر إلى العلم يقول للّه تعالى :
« فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ »
. فطلب العلم فريضة على كل مسلم كفريضة الجهاد ، سواء بسواء . . فإذا كان الجهاد بالسيف فكذلك يكون الجهاد في ميدان العلم ، والتفقه في الدين . إنه يدفع عن القلوب غشاوات الجهل والضلال ، ويمكّن لدعوة لإسلام أن تأخذ مكانها من العقول والقلوب ، فتمكن لها في أهلها ، وتقيمهم منها على مودة وإخاء ، فيزكو نيتها الطيب فيهم ، وتؤتى مبادئها أكلها المبارك لأيديهم .