وحطّت - القافلة - رحالها - بعد لأي - على مقربة من الجب ، وجعلت تعالج في تثاقل أمتعتها ، وتسوى رحالها ، وتهيئ لها منزلا آمنا تجد فيه الراحة في ظله . .
-
« فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ »
ليرد الماء ، وليستقى لهم منه . . والوارد ، هو الذي يرد الماء .
-
« قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ » .
. لقد جاء الدلو الذي أدلاه في الجبّ بما لم يكن يتوقع أبدا . . جاءه بالغلام الذي كان ملقى فيه . .
وفي كلمات قليلة موحية معجزة ، تطوى الأحداث طيا ، فلا تعرض منها إلا تلك الشواهد التي تقوم منها معالم مضيئة ، تتحرك بها أحداث القصة إلى نهايتها . .
-
« وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً »
أي أخفوه في أمتعتهم ، وجعلوه بضاعة من بضاعتهم ، يبيعونه فيما يبيعون من بضائع . . هكذا كان حكم من يقع من الآدميين حينئذ ، في يد من يظفرون به في حرب أو سلم ! .
- وفي قوله تعالى :
« وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ »
. . إشارة إلى أن هذا الذي يعملونه هو ما يقع في علمه سبحانه وتعالى ، وأنه - جل شأنه - غير غافل عما يحدث ليوسف ، وفي هذا تطمين لتلك النفوس المشفقة على هذا الغلام ، والتي لم تشهد عن بعد ما يكون من صنع اللّه به . .
« وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ »
. .
شروه : أي باعوه ، يقال : شرى الشيء أي باعه ، واشتراه : أي أخذه بالثمن الذي ابتاعه به .
والثمن البخس : أي الذي فيه غبن على البائع ، حيث باع الذي حقّه أن