السلطان الذي كان له في مصر . . فكان - وهو في السجن - بحكمته ، سيدا ، تسمع كلمته ، ويحتكم إليه في المعضلات . . وبحكمته نفذ إلى خارج السجن ، وأملى شروطه على فرعون مصر ! ! ثم بحكمته ، وضع يده على مقاليد الأمور ، في مصر وتصريف مقاديرها . .
والحكمة التي آتاها اللّه يوسف - عليه السلام - حكمة مستندة إلى علم ، وليست حكمة مودعة في صدره ينفق منها ، بلا حساب أو تقدير . . وإنما هي حكمة قائمة على دراسة ، ونظر ، أقرب إلى الاكتساب منها إلى الفطرة .
وبهذا يجد لها صدى في نفسه ، وأثرا في عقله وقلبه . .
- وفي قوله تعالى :
« وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ »
إشارة إلى أنه - عليه السلام - كان من العاملين الذين أحسنوا العمل ، فكان جزاؤه أن أوتى الحكمة ، وحصّل العلم . .
[ يوسف . . والفتنة المتحدّية ]
الآيات : ( 23 - 29 ) [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 23 إلى 29 ]
وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 23 ) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ( 24 ) وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 25 ) قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 26 ) وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 27 )
فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ( 28 ) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ ( 29 )