قبل :
« وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ » . .
- وفي قوله تعالى :
« وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ »
أي أن ما يقدّره اللّه سبحانه وتعالى ويقضى به ، فإنه لا بد أن ينفذ ، إذ هو سبحانه الغالب ، لا يغلبه أحد ولا ينازعه مخلوق . .
« وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ »
هذه الحقيقة ، ولا يقدرون اللّه حق قدره . .
وفي إضافة الأمر إلى اللّه سبحانه وتعالى ، إشارة إلى أن الأمر كله للّه سبحانه ، وليس له شريك ينازعه الأمر في أي شئ . . فهو سبحانه ، الغالب على كلّ أمر ، لا ينازعه منازع ، ولا يعترض مشيئته معترض ، إذ أنه ليس لأحد معه أمر . . كما يقول سبحانه :
« وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ »
. .
( 123 : هود ) .
والآية الكريمة لم تكشف بعد عن وجه هذا الإنسان الذي ضمّ يوسف إليه ، وجعله ابنا له . . إنه من مصر ! . .
أمّا من هو في مصر ، وما مكانته في قومه ، فستكشف عنه أحداث القصة فيما بعد . . وفي هذا تشويق للنفوس ، وإثارة لحب الاستطلاع فيها ، حتى تظل شاخصة إلى هذا الرّجل ، باحثة عنه ، إلى أن يلقاها هذا اللقاء المثير الذي يطلع عليها به في دست الحكم ، وعلى كرسي الوزارة . . إنه عزيز مصر . .
« وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ »
. .
الحكم : الحكمة . وهي لمن آتاها اللّه ، سلطان مبين ، يملك به ما لا يملك أصحاب الملك والسلطان . .
وقد استطاع يوسف - عليه السلام - أن يبلغ بتلك الحكمة هذا