إنّا عاملون على ما نحن عليه من إيمان . . وانتظروا ثمرة ما تعملون ، إنا منتظرون ثمرة ما نعمل . . وسترون ما يطلع عليكم من أعمالكم من بلاء ووبال . .
قوله تعالى :
« وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ »
.
بهذه الآية الكريمة تختم السورة ، جاعلة للّه سبحانه وتعالى وحده غيب ما في السماوات والأرض . . إذ قد استأثر - سبحانه - بعلم كل ما هو غائب عنّا . .
ومناسبة هذا الختام للسورة ، هي أنها اشتملت على كثير من أنباء الغيب التي ذكرت في قصص الأنبياء . . نوح ، وهود ، وصالح ، وإبراهيم ، ولوط ، وشعيب . . عليهم السلام . . وهي أنباء إن يكن عند أهل الكتاب بعض منها ، إلا أن كثيرا مما جاء به القرآن الكريم لم يكن عندهم به علم ، والذي كان لهم به علم ، هو خليط من الصدق والكذب ، ومزيج من الواقع والخيال . .
أما الذي جاء به القرآن فهو الحقّ المطلق ، والصدق المصفّى . .
ثم إن هذا القصص كان غيبا بالنسبة للعرب ، والذي كان عندهم منه هو أوهام وظنون تلقوها من أهل الكتاب شبه أحاج بعيدة عن الحق ، وفي هذا يقول اللّه تعالى : في هذه السورة :
« تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا »
( الآية 49 : هود ) .
- قوله تعالى :
« وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ »
أي إن مصائر الأمور كلها راجعة إليه سبحانه . . فهو - سبحانه - الذي يرسل الأمور ، فتجرى في قدرها المقدور لها ، ثم تستقرّ آخر الأمر عند الغاية التي أرادها اللّه لها . . فهو سبحانه