التفسير :
* قوله تعالى :
« وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ »
الخطاب للنبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - أي وكلّ هذا الذي نقصّ عليك من أنباء الرسل وأقوامهم ، إنما لتجد منه ما يثّبت فؤادك ، ويمدّك باليقين والعزم ، حيث تجد إخوانك الرسل وقد استقبلهم أقوامهم بالسّفه ، ورموهم بالأذى . . فإذا أنت أوذيت من قومك فقد أوذى الرسل قبلك من أقوامهم !
« وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ »
( 34 : الأنعام ) . .
* قوله تعالى :
« وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ »
. . الإشارة « هذه » إلى أنباء الرسل ، أي وجاءك في هذه الأنباء « الحقّ » ، أي الحق من أخبارها ، فهي الصدق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه : « وموعظة وذكرى للمؤمنين » أي وفيما جاءك من تلك الأنباء موعظة وذكرى للمؤمنين ، الذين يصدّقونك ، ويؤمنون بما نزل عليك . . فهم الذين يجدون العبرة والموعظة في هذا القصص .
أما الذين لا يؤمنون فإنهم يمرّون عليها وهم عنها معرضون . .
قوله تعالى :
« وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ * وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ »
.
العطف هنا على المفهوم من قوله تعالى :
« وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ »
أي إن المؤمنين سيجدون في هذه الأنباء التي جاء بها القرآن عن الرسل وأقوامهم - ما يزيدهم إيمانا إلى إيمان ، فقل للذين آمنوا استقيموا على طريقكم ، وأبشروا بالرحمة والرضوان من ربكم ، وقل للذين لا يؤمنون اعملوا ما بدا لكم أن تعملوه وأنتم على ما أنتم عليه من كفر وضلال .