فلولا حاجة الناس بعضهم إلى بعض لما اجتمع بعضهم إلى بعض :
ونرتّل قول الحق جلّ وعلا :
« وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ »
- فنجد أن هذا الاختلاف بين الناس ، هو حكم لازم لا انفكاك لهم منه ، إلّا أن يخرجوا عن طبيعتهم البشرية ، ويتحولوا إلى عالم الحيوان . . هبوطا ، أو عالم الملائكة . . صعودا . .
أما وهم في عالم البشر فلن يكونوا إلا هذا الكون الذي هم فيه . . لكل إنسان مكانه في الجسد الاجتماعي ، كما لكل عضو موضعه من جسد الكائن الحىّ .
- وفي قوله تعالى :
« وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ »
تأكيد لهذا المعنى ، وتقرير له . .
إذ كان هذا الاختلاف بينهم ليس أمرا طارئا عليهم ، وإنما هو سنّة الخالق فيهم ، حكمته التي اقتضت أن تخالف بينهم ، ليكون في هذا الاختلاف نظام حياتهم ، وانتظام معيشتهم !
الآيات : ( 120 - 123 ) [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 120 إلى 123 ]
وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 120 ) وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ ( 121 ) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ( 122 ) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 123 )