تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1155

مساهمون:

ص١١٥٥
ولو كانت تحمل الخير خالصا مطلقا . .
« ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ ؛ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ »
. والبينة التي يطلبونها ، هي آية ماديّة ، تقهرهم ، وتضطرهم اضطرارا إلى الإيمان . . ولو أنه جاءهم بكل آية ما آمنوا ، لأنهم غير مستعدّين للإيمان . . فإن المستعدّ للإيمان ، وتقبّل الخير ، لا يحتاج إلى دليل يظاهره ، ولا إلى بيّنة تشهد له ، وحسب الإيمان باللّه ، ما يحمل في ذاته من أمارات الفلاح ، وما يسوق بين يديه من عافية ورزق كريم ! ولكن العناد كثيرا ما يفسد على المرء رأيه ، ويقطع عليه الطريق إلى الخير . . لا لشئ إلا لأنه مدعوّ إليه من إنسان مثله ، ومحمول له على يد واحد من أبناء جنسه ! - « وما نحن لك بمؤمنين » . كأنهم إنما يؤمنون لحساب « هود » وكأن إيمانهم - إذا آمنوا - مما يكسب هودا سلطانا عليهم ، ويقيم له دولة فيهم . . فهم لهذا يضنّون عليه بالاستجابة له ، ولو كان في ذلك تفويت للخير الكثير الذي يقع لأيديهم من الإيمان . . إذ يرون - في تصورهم الباطل هذا - أن ما يصيبهم من خير - إن كان في دعوة هود خير - هو دون ما يصيب هودا نفسه ، إذا هم آمنوا له . . فليكن منهم هذا الإعراض عنه ، حتى لا يستحدث بإيمانهم له مكانا عاليا فيهم . . وهكذا يفعل الجهل ، والحسد . . بالناس ! - وقوله تعالى :
« إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ »
- هو قول منهم في مقابل القول الذي قاله « هود » لهم . . فالأمر في نظرهم لا يعدو أن يكون كلاما في كلام ، وأنه إذا كان لهود أن يقول ما قاله لهم ، فليقولوا هم له ، وليرموه بالضلال كما رماهم هو بالضلال . . « إن نقول إلّا اعتراك بعض آلهتنا بسوء » أي ليس لنا ردّ على قولك إلا هذا القول ، وهو أنك قد أصبت في