تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1157

مساهمون:

ص١١٥٧
وإذا كان ذلك هو سلطان الإله الذي أعبده وأتوكل عليه ، فإني لن أعبأ بكم ولا بآلهتكم . .
« إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
أي إن الإله الذي أعبده ، أمره واضح ، وسلطانه قاهر ، وحكمه نافذ ، وأثره في الوجود لا يخفى على ذي نظر . . فالطريق إليه مستقيم واضح ، لمن طلب التعرف عليه ، والإيمان به . وفي قوله
« رَبِّي وَرَبِّكُمْ »
مع أنهم لا يعترفون بربّه ربّا لهم ، هو تقرير لأمر واقع ، وحقيقة ملزمة ، لا فكاك لأحد منها ، رضى أو لم يرض ، آمن أو لم يؤمن . . ولهذا فإنه بعد أن قرر هذه الحقيقة ، عاد فخصّ نفسه بالإيمان بها وحده ، ولم يدخلهم معه في الإيمان ، فقال : « إن ربى على صراط مستقيم » . قوله تعالى :
« فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ »
. أي فإن آمنتم بالإله الذي آمنت به ، والذي أدعوكم إليه ، فقد اهتديتم ، ورشدتم ، وإن تتولّوا فلا متعلّق لكم بي . . « فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم » . . « وما على الرسول إلا البلاغ » . . ولستم أنتم عباد اللّه وحدكم ، بل إن للّه عبادا كثيرين ، يؤمنون به ، ويقدرونه حق قدره ، يجيئون بعدكم ، ويقيمهم اللّه خلفاء بعدكم على هذه الأرض ، وإنكم لن تضرّوا اللّه شيئا ، ولن تنقصوا أو تزيدوا من ملكه شيئا ، ذهبتم أو بقيتم ، كفرتم أو آمنتم . . « إن ربّى على كل شئ حفيظ » أي مالك كل شئ ، حفيظ على كل شئ ، لا يستطيع مخلوق أن يغيّر أو يبدّل في ملكه ذرة من ذرات هذا الوجود . قوله تعالى :
« وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ »
. . الأمر : الحكم ، والقضاء الذي قضى به على هؤلاء القوم الظالمين ،