تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1123

مساهمون:

ص١١٢٣
-
« وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ »
. . الأشهاد ، هم الرسل ، الذين يحضرون عرض هؤلاء المفترين ، على ربّهم . ويشهدون عليهم بما كان منهم ، من تكذيب باللّه ، وافتراء عليه ، بما كانوا ينسبون إليه سبحانه من صاحبة وولد . . فكل نبي شهيد على من بعث فيهم . . وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ »
( 89 : النحل ) . ويقول سبحانه :
« فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً »
( 41 : النساء ) . وشهادة الرسل على هؤلاء المفترين على اللّه ، هي شهادة تخزى هؤلاء المكذبين المفترين ، وتبهتهم ، وتدينهم بين يدي اللّه ، وتقيم أسباب الحكم عليهم بالعذاب الأليم . . وفي هذا مضاعفة لآلامهم ، حتى لكأن هذه الشهادات قيود وأغلال تمسك بهم أن يفلتوا من العذاب . وفي إشارة الرسل إليهم بقولهم :
« أُولئِكَ »
تأكيد لذوات هؤلاء المجرمين ، وإحكام للدائرة المطبقة عليهم ، فلا يفلت منهم أحد ، ولا يدخل عليهم من ليس منهم . . فهم وحدهم في هذا المكان المنعزل ، وفي ذلك المنزل السوء . . - « ألا لعنة اللّه على الظالمين » . . قد يكون هذا تعقيبا من الرسل بعد أن أدّوا الشهادة على هؤلاء الظالمين من أقوامهم ، الذين كذبوهم ، وآذوهم . . أو قد يكون تعقيبا من النّظّارة جميعا ، من الخلائق التي شهدت هذا العرض ، من الناس والملائكة . . وفي وصفهم « بالظالمين » ، بدلا من « الكاذبين » الذي يقتضيه سياق النظم ، إشارة إلى أنهم لم يكونوا كاذبين وحسب ، بل كانوا متجاوزين الحدود