تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1120

مساهمون:

ص١١٢٠
هذا هو الموقف الذي ينبغي أن يأخذه الإنسان في طريق التعرف على اللّه والإيمان به . . إنه يبدو وكأنه يقف وحده ، لا ينظر إلى غيره مقلدا ، أو متابعا . . ولكنّ الواقع أن أعدادا كثيرة من الناس تقف مثل هذا الموقف ، تتهدّى إلى اللّه بنظرها ، وتتعرف إليه بعقلها ، وتؤمن به بقلبها . . فهم إذ جاءوا إلى الإيمان ، جاء إليه كل واحد منهم باستعداده الخاص ، وبتقديره الذاتي الشخصي . . ثم هم إذا دخلوا في الإيمان كانوا أعدادا كثيرة . . « أولئك يؤمنون به » . . أي أولئك الذين هم على بينة من ربهم ، يؤمنون بهذا القرآن ، لأنه يلتقى مع نظرتهم السليمة التي نظروا بها في ملكوت السماوات والأرض . . فهم - والأمر كذلك - أفراد حين ينظرون في ملكوت السماوات والأرض ، وفي دلائل الإيمان ودعوات الهدى . . وهم جماعات كثيرة ، حين يدخلون في دين اللّه ، ويصبحون في المؤمنين . . « أفمن كان على بيّنة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة . . أولئك يؤمنون به » . . فهو - أي المؤمن - وحده ، حين يتلقى الإيمان ، ويتقبله . . ثم هو واحد في جماعات كثيرة تلقت الإيمان وتقبلته ! ! وفي قوله تعالى :
« وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ »
هو تهديد لأولئك الذين يقفون من القرآن الكريم موقف المستهزئين المكذبين . . فالنّار موعدهم التي يلتقون عندها بعد أن يقطعوا مرحلة عمرهم ، وهم يتخبطون في هذا الضلال والظلام . . والأحزاب ، جمع حزب ، وهم طوائف الضالين ، من كل بيت ، ومن
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1120 | عبد الكريم الخطيب