رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ . . أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ »
. .
الأشهاد : جمع شاهد ، أو شهيد ، مثل صاحب وأصحاب ، ومثل شريف وأشراف . .
والمراد بهم هنا ، الأنبياء ، الذين يشهدون على أقوامهم . .
والاستفهام هنا مراد به النفي . . وقد جاء في صيغة الاستفهام ، ليكون أبلغ في تقرير النفي ، ذلك أن هذا الاستفهام يستدعى جوابا ، الأمر الذي يلفت السامعين إلى البحث عن هذا الجواب ، وتفرس وجوه الظالمين جميعا ، وتقليب أحوالهم ، لتقع العين على من هم أظلم ممن افترى على اللّه الكذب . .
ثم إذا دارت العين في كل مدار ، وتطلعت في كل أفق ، ثم لم تجد أحدا أظلم من هؤلاء الظالمين الذين افتروا على اللّه الكذب - كان الجواب بالنفي :
لا أحد أظلم ممن افترى على اللّه الكذب ! ! وحين يتقرر ذلك ، يجئ التعقيب على السؤال وجوابه . . « أولئك يعرضون على ربّهم » أي هؤلاء الذين تقرر أنهم أظلم الظالمين ، لأنهم افتروا على اللّه الكذب « أولئك يعرضون على ربّهم » وقد أشير إليهم بأداة الإشارة « أولئك » بعد أن تحددت صفتهم ، وعرفت وجوههم ، ليكونوا بمعزل عن المجتمع الإنسانىّ كلّه ، وحتى لا يصيب أحدا شئ من هذا البلاء الذي يحلّ بهم ! فالإشارة إليهم ، إلفات إلى ذواتهم ، حتى يبتعد الناس عنهم ، ويحذروا الدنوّ منهم ، لئلا يؤخذوا معهم ، ويساقوا مساقهم .
والعرض على اللّه ، هو عرض شامل للناس جميعا . . ولكنّ إفراد هؤلاء الذين افتروا على اللّه الكذب ، بالعرض ، وحدهم . . يشير إلى أنّهم سيعرضون عرضا خاصا ، في ذلك المكان الذي عزلوا فيه عن الناس جميعا . .