تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1121

مساهمون:

ص١١٢١
كل قبيلة ، إذ ألّف بينهم الضلال ، فجمع أحزابهم التي تحزبت ، واجتمعت على الوقوف في وجه الدعوة التي يدعو إليها رسول اللّه . . - وفي قوله تعالى :
« فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ . . إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ . . وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ »
. . تثبيت للنبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - وشدّ لأزره ، وربط على قلبه ، وهو في مواجهة هذه الموجات العاتية الصاخبة ، من الضلال . . وليس النبىّ بالذي يرتاب أو يشكّ فيما بين يديه من آيات ربه ، ولكن الذي يحتاج إليه وهو في هذه المعركة ، هو أن يمدّ من ربه بما يزيده يقينا ، وثباتا . . ولهذا جاء بعد ذلك ، قوله تعالى :
« إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ »
والنبىّ على يقين من الكتاب الذي معه ، وبأنه الحق من ربه ، ولكن المعركة المحتدمة بينه وبين تلك القوى العاتية تحتاج إلى أمداد سماوية يمده بها اللّه ، فتكون أشبه بجنود السماء في معركة بدر ، التي أمده اللّه بها ، وجعلها بشرى له وللمؤمنين ، واطمئنانا لقلبه وقلب المقاتلين :
« وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ »
( 10 : الأنفال ) . . ولهذا أيضا جاء قوله تعالى :
« وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ »
مشيرا إلى كثافة هذا الظلام المنعقد من الكفر والضلال حول دائرة النور والإيمان ! . . فالنبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - محتاج في هذا الموقف إلى أمداد من ربه ، تثبت فؤاده ، وتربط على قلبه ، حتى يصمد في هذه المعركة المحتدمة ، ويصبر على ما يساق إليه من مكاره . . قوله تعالى :
« وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى