تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1126

مساهمون:

ص١١٢٦
هذا اليوم ، يوم الجزاء . قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
أخبتوا إلى ربهم : الإخبات : الولاء والخضوع ، وأرض خبيت أي مطمئنة مستوية . . والمعنى أنه إذا كانت النار مثوى الظالمين ، فإن الجنة هي دار المتقين ، الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وأسلموا أنفسهم للّه ، وأخلصوا له الولاء والطاعة ، واستقبلوا آيات اللّه في غير عناد واستكبار ، ونظروا إليها بغير استعلاء وازدراء ، فعرفوا أنها الحقّ ، فاتبعوه . وفي المقابلة بين أصحاب النار وأصحاب الجنة ، نظر لناظر ، وعبرة لمعتبر . . فهناك شقاء ، وبلاء ، ونكال ، وهنا نعيم ، ورحمة ، ورضوان . . ولكلّ منزلة أهلها ، والعمل هو الذي يضع كل إنسان موضعه . قوله تعالى :
« مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا أَ فَلا تَذَكَّرُونَ »
هو عرض للفريقين معا - الذين كفروا ، والذين آمنوا . . أصحاب النار ، وأصحاب الجنة - في هذه الصورة الحسيّة ، التي يراها الناس رأى العين ، والتي تمثل حال كلّ منهما في وضوح وجلاء . . فالذين كفروا يرون صورتهم على صفحة مرآة ، لا تتحرك عليها إلا أشباح آدميين ، معطوبين ، مصابين بآفات العمى والصمم . . وإن الذي ينظر في هذه الأشباح المتحركة على تلك الصفحة ، يرى عالما يضرب في تيه وضلال ، ويتخبط في ظلام وضباب . !