تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1119

مساهمون:

ص١١١٩
ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ . . قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ »
( 91 : الأنعام ) . فإذا لم يكن في الكتاب الذي جاء به محمد ما يرون في وجهه أنه من عند اللّه - عمى منهم ، وكفرا وعنادا - فليكن لهم في واقع التاريخ ما يمسك بهم عن المكابرة ، أن يقولوا ما أنزل اللّه على بشر من شئ . . فذلك إنكار لواقع محسوس ، حيث هؤلاء الرسل الذين ذكرهم التاريخ ، وحيث هذه الكتب السماوية التي يدين بها ألوف البشر . . وهذه التوراة . . كتاب موسى ، وهؤلاء هم اليهود الذين يدينون بها . . فكيف يسمح لعاقل عقله أن يقول : ما أنزل اللّه على بشر من شئ . . ؟ - في قوله تعالى :
« أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ »
. . الإشارة هنا بأولئك ، موجهة إلى المذكورين في قوله تعالى :
« أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ »
. . وقد استخدم القرآن الكريم ، الاسم الموصول « من » بلفظه أولا ، فأفرد العائد إليه ، ثم استخدمه بمعناه ثانيا ، فجمع العائد إليه . . وفي الإفراد ، والجمع ، إعجاز من إعجاز القرآن . . ذلك أن الإيمان باللّه ، عن طريق الاستدلال العقلي ، وعن النظر في ملكوت السماوات والأرض ، ثم عن الاستماع إلى آيات اللّه ، وتفهم ما فيها من حق وخير - هذا الإيمان لا يكون إيمانا حقا إلا إذا كان عن معاناة ذاتية ، ونظر شخصي . . بحيث يرى الإنسان مواقع الهدى بنفسه ، ويتبيّن وجه الحقّ بعقله . . وهنا يفتح قلبه للإيمان ، وينزله منزلا مطمئنّا فيه ، لأن إيمانه حينئذ قد جاء إليه عن طريق نظره ، وإدراكه ، واستدلاله ، لا عن تلقين ، أو محاكاة . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1119 | عبد الكريم الخطيب