كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ »
- في هذا عزاء للنبي ، وتسرية له ، وتثبيت لفؤاده على طريق دعوته . .
وترك النبي لبعض ما يوحى إليه ، هو إمساكه دون مواجهة المشركين به ، وذلك فيما يسوؤهم في آلهتهم ، أو في أنفسهم ، أو فيهما معا . .
أما ما يضيق به صدر النبي فهو ما يرمونه به من كذب ، وما يقترحون عليه من مقترحات ، بأن يأتيهم بآيات مادية ، تجابه حواسهم . . كأن ينزّل عليه كنز ، أو يجئ معه ملك من السماء ، يشهد له بأن الكتاب الذي معه ، هو من عند اللّه ! - وقد جاء قوله تعالى :
« إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ »
ردّا على المشركين ، وعلى مقترحاتهم التي يقترحونها ، وأن الرسول الذي جاءهم ، إنما رسالته فيهم هو أن يبلغ ما أنزل إليه من ربه ، وينذر الذين لا يؤمنون باللّه ، ولا برسوله ، ولا باليوم الآخر . . « واللّه على كل شئ وكيل » أي قائم على كل شئ . . لا يملك أحد معه شيئا . . فليس للنبي أن يغيّر أو يبدّل فيما أمره اللّه بتبليغه إلى الناس ، ولو كان فيه ما يسفّه أحلامهم ، ويكشف ضلالهم .
قوله تعالى :
« أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ . فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ »
.
هو حكاية لمقولة من مقولات المشركين في القرآن الكريم ، مما يضيق به صدر النبي ، ويألم منه . . وهو قولهم إن هذا القرآن حديث افتراه محمد على اللّه ، ونسبه إليه ، وما هو إلا من أساطير الأولين ، اكتتبها ، فهي تملى عليه بكرة وأصيلا .
وقد أمر اللّه سبحانه وتعالى النبي الكريم أن يلقاهم متحدّيا أن يأتوا « بعشر سور مثله مفتريات » . . أي إذا كان هذا القرآن من مفتريات « محمد »