تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1111

مساهمون:

ص١١١١
مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هي أن الآيات السابقة ، التي استفتحت بها السورة الكريمة ، قد ذكرت القرآن الكريم ، وأنه كتاب أحكمت آياته ، ثم فصّلت من لدن حكيم خبير ، وأنه مع ما في هذا الكتاب من علوّ ، وإشراق ، فقد مكر المشركون به ، وجعلوا يكيدون له ، ويسخرون من النبي الكريم الذي يدعوهم به إلى اللّه ، ويقولون عن هذا القرآن : إنه سحر ، وعن النبي : إنه ساحر ، وشاعر ، ومجنون - فناسب أن يذكر بعد هذا ما كان يجد النبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - في صدره من ضيق وحرج ، من بهت قومه له ، وسخريتهم به ، وخلافهم عليه . . فجاء قوله تعالى :
« فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ »
- جاء كاشفا للنبي عن تلك الحال التي يعانيها ، ويجد من آثارها في نفسه ، همّا وقلقا ، واستثقالا من مواجهة قومه بما يكرهون من عيب آلهتهم ، وتسفيه أحلامهم ، ووعيدهم بالعذاب الهون في الآخرة . . كقوله تعالى :
« إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ »
( 98 : الأنبياء ) ، وكقوله سبحانه :
« وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا . إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً . وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً »
( 10 - 13 : المزمل ) فكان النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - يجد حرجا من أن يلقى قومه بمثل هذه الحرب السافرة ، التي تزيد من حنقهم عليه ، وعداوتهم له ، وقطع ما بينه وبينهم من أواصر المودة والقربى . . إنه - صلوات اللّه وسلامه عليه - حريص على امتثال أمر ربه ، بتبليغ ما أنزل إليه من كلماته ، ثم هو حريص على أن يشدّ قومه إليه ، وألا يدع حبال القربى تتقطع بينهم وبينه . . ! فكان من هذا وذاك في ضيق وحرج ! - وفي قوله تعالى
« فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ . . إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1111 | عبد الكريم الخطيب