تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1094

مساهمون:

ص١٠٩٤
من المؤمنين . . فهو من المؤمنين ، لأنه مؤمن بهذا الدّين الذي أمر أن يدين به ، وهم غير مؤمنين ، لأنهم لا يدينون بدين اللّه . . قوله تعالى :
« وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
. « الواو » هنا في قوله تعالى :
« وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ »
هي واو العطف ، على تقدير أن الخبر قبلها وهو قوله تعالى :
« وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
هو في معنى الأمر ، أي تلقيت هذا الأمر ، بأن قيل لي : كن من المؤمنين ، « وأن أقم وجهك للدين حنيفا ، ولا تكونن من المشركين » فجعل قول اللّه سبحانه وتعالى له - صلوات اللّه وسلامه عليه - أمرا لازما لا انفكاك له منه ، وهذا أبلغ في الدلالة على الامتثال والطاعة والولاء . . وإقامة الوجه على الأمر : في قوله تعالى :
« وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً »
كناية عن الاشتغال به وحده ، دون التفات إلى سواه . . ومنه قوله تعالى :
« يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ »
( 9 : يوسف ) . . وذلك أن الوجه إذ يستقيم على طريق ، فإنه لا يلتفت إلى طرق أخرى . . فإقامة الوجه على الدّين : توجيه الوجه إليه كله ، دون أن يخطف خطفة بصر إلى غيره . . والحنيف : هو المائل عن طريق إلى طريق . . والمستقيم على دين اللّه ، قد مال باستقامته تلك عن كل طريق ، وأخذ طريق اللّه طريقا . . وفي التعبير بلفظ « الحنيف » بمعنى المائل عن الضلال إلى الحق ، إشارة إلى أن أكثر الطرق هي طرق الضلال ، وأكثر الناس هم الضالون ، القائمون على هذه الطرق . . وخروج إنسان من الناس عن هذه الطرق ، وميله عن الجماعات التي تسلكها ، هو أمر يحتاج إلى مكابدة وعناء ، كما أنه أمر ملفت للنظر ، جدير بالتنويه . . فهو أشبه بالخروج على الإجماع ! - وفي قوله تعالى :
« وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
تعريض بالمشركين ،