فما يصيبه من خير هو من عند اللّه . . إنه لا يملك لنفسه ضرّا ولا نفعا . . فكيف بمن هم ليسوا على هذه المنزلة عند اللّه ، من قرب وحب ؟
- وفي قوله تعالى :
« وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ »
إشارة إلى أن المغفرة والرحمة من اللّه لعباده ، هي شأنه في خلقه . . حتى ما يقع بهم من مكروه وضرّ ، هو محفوف بالمغفرة ، محمول بيد الرحمة . . وحتى ما يلقى المشركون والضّالون من نقمة اللّه وعذابه ، هو واقع تحت رحمة اللّه بهم ومغفرته لهم ، ولولا ذلك لما تنفّسوا نفسا واحدا في هذه الدنيا . . ! كما يقول سبحانه :
« وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ »
( 61 : النحل ) .
الآيتان : ( 108 - 109 ) [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 108 إلى 109 ]
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 108 ) وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 109 )
التفسير :
بهاتين الآيتين تختّم السورة الكريمة ، فيجىء ختامها متلاقيا مع بدئها ، ويكون ما بين البدء والختام ، عرضا شارحا لمضمون البدء والختام ! فقد بدأت السورة هكذا :
« الر * تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ * أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ »
. . وفي هذا البدء إعلان عن هذا الكتاب الحكيم الذي بعث به النبىّ الكريم إلى الناس ، يدعوهم إلى الإيمان باللّه ، وينذرهم بعقابه ، ويبشرهم برحمته ورضوانه ، فعجبوا أن يكون ذلك الكتاب السماوىّ في يد رجل منهم ، وقال الكافرون تلك القولة المنكرة :
« إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ »
.