تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1097

مساهمون:

ص١٠٩٧
ثم تأخذ السورة بعد ذلك في عرض قدرة اللّه ، وما أبدع وصوّر في هذا الوجود ، وفيما يقع لنظر الناظرين فيه من دلائل وجود اللّه ، وعلمه ، وحكمته . . فأخذ بعض الناس بحظهم من النظر السّليم فآمنوا ، وزاغت أبصار كثير منهم ، فكفروا . . ثم تعرض السورة بعضا من مشاهد القيامة ، وما يلقى الكافرون المكذّبون من بلاء وعذاب ، وما ينال المؤمنون من نعيم ورضوان . . ثم تعود فتنقل النّاس من مشاهد القيامة إلى هذه الدنيا التي هم فيها ، وتعرض لأبصارهم ما أخذ اللّه به الظالمين ، من القرون الماضية ، من بأسه ونقمته ، على حين عافى المؤمنين من هذا البأس وتلك النقمة ، وأولاهم عزّا ونصرا . . ثم تختتم السورة بهاتين الآيتين ، بهذا الإعلان العامّ ، الذي بدأت به ، فتصل منه ما انقطع : « قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم » وهو هذا الكتاب الحكيم ، الذي جاءكم من ربكم : « فمن اهتدى فإنما يهتدى لنفسه » إذ ارتاد الخير لها ، وغرس في مغارس الخير ، وهو الذي يجنى ثمر هذا الخير ، ويضمه إلى يده ، لا يناله غيره . . « ومن ضلّ فإنما يضلّ عليها » ، إذ عمى عن طريق الحق ، وركب مركب الضلال ، فإذا ورد موارد الهلاك ، فلا يلومنّ إلا نفسه . . « وما أنا عليكم بوكيل » . . إذ ليس الرسول وكيلا عنهم ، يعمل لهم ، كما يعمل الوكيل لمن وكله عنه . . فليس أحد مغنيا عن أحد ، ولا أحد موكّلا عن أحد ، بل هي المسؤولية الذاتية ، يحملها كل إنسان عن نفسه . . إذ كان للإنسان وجوده ، وكانت له ذاتيته وشخصيته ، وبهذا فلا يصح أن يضع إنسان نفسه تحت وصاية أحد ، أو يعفى نفسه من العمل ، بإقامة وكيل عنه ، لأن هذا الوكيل الذي يريد أن يقيمه ، هو نفسه مطالب بالعمل لنفسه ، وبتحصيل الخير لها . . حتى ولو كان رسول اللّه نفسه . . وفي هذا تكريم للإنسان ، وتصحيح لوجوده ، وتسليم بحقه الكامل في