تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1091

مساهمون:

ص١٠٩١
كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
( 6 : البقرة ) . وهذه هي قضية القضاء والقدر . . وقد وعدنا أن نعرض لها ، وسنعرض لها إن شاء اللّه في سورة الكهف . قوله تعالى :
« فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ »
هو تهديد لهؤلاء الكافرين ، ووعيد لهم ، بما ينتظرهم من بلاء وعذاب ، وإنه كما أخذ الذين كفروا من قبلهم بالهلاك ، سيؤخذون هم به . . فلينتظروا فلينظروا ، وليستقبلوا ما يطلع عليهم من وراء هذا الانتظار ، من نقم اللّه ، وما تحمل إليهم من مهلكات . وما تسوق إليهم من بلاء ونكال . . قوله تعالى :
« ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ »
. . هو تبشير للمؤمنين ، وتطمين لهم من أن يصيبهم شئ من هذا المكروه الذي سيحلّ بالكافرين . . فالمؤمنون بمنجاة من هذا المكروه . . إنهم مع رسل اللّه ، وإن اللّه سبحانه وتعالى لن يتخلّى عن رسله ، ولن يريهم منه إلا ما يسرّهم من الأمن والعافية ، والدرجات العليا عنده . . وكذلك المؤمنون الذين اتّبعوا الرسل . . إنهم معهم حيث يكونون . . فالمرء مع من أحبّ . . وفي هذا خزى للكافرين ، إذ حرموا من أن ينالوا شيئا من هذا الذي ينعم فيه المؤمنون مع رسل اللّه . . من نصر اللّه وتأييده . . - وفي قوله تعالى :
« كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ »
إشارة إلى أن هذا الوعد الذي وعده اللّه رسله والمؤمنين ، هو وعد حقّ لا شكّ فيه ، قد أوجبه اللّه على نفسه ، فضلا وكرما ، كما يقول سبحانه وتعالى :
« وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ »
. . وكما يقول سبحانه :
« كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ »
. ( 21 : المجادلة )